اسماعيل بن محمد القونوي

112

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وكانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم ) التي ذكرت في قوله تعالى : وَقالَتْ لِأُخْتِهِ [ القصص : 1 ] مريم قاله المص ( أكبر من هارون فظن أن المراد زوجته وترده كفالة زكريا فإنه كان معاصرا لابن ماثان وتزوج بنته إيشاع وكان يحيى وعيسى عليهما السّلام ابني خالة من الأب ) قصة الآية فظن أنه المراد أي عمران بن يصهر وزوجته التي ولدت مريم وهذا الظن فاسد لأنه ترده كفالة زكريا أي ترد هذا القول قوله تعالى : وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا فإن زكريا كان معاصرا لعمران بن ماثان لا عمران بن يصهر وقد عرفت أن بينهما ألف وثمانمائة سنة وتزوج زكريا عليه السّلام إيشاع بنت عمران بن ماثان أخت مريم فيكون عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ( ابني خالة من الأب ) فيكون عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ابني خالة لأب كما ورد في الحديث الصحيح كما قيل وإنما كانتا لأب لأنهما بنتا عمران لكن مريم من حنة وإيشاع من غيرها كما يدل عليه قوله روي أنها كانت عاقرة الخ ثم حملت بمريم أم عيسى عليه السّلام وإيشاع كانت أكبر سنا من مريم ومريم أكبر رتبة من إيشاع وأما الإشكال بما سيأتي من أن زكريا قال أنا أحق بها عندي خالتها فمدفوع بأن حنة قوله : فظن أنه المراد وزوجته أي فظن بسبب كون اسمه عمران واسم بنته مريم المراد من عمران وامرأته في الآية هو عمران بن يصهر وزوجته لكن يرده كفالة زكريا فإن زكريا لم يجعل كافلا لمريم بنت عمران بن يصهر بل لمريم البتول بنت عمران بن ماثان فكأن قوله تعالى فيما بعد : وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا [ آل عمران : 37 ] قرينة على أن المراد ابن عمران في الآية هو عمران بن ماثان ومن امرأته حنة لكن استعمال الظن فيه مع هذا الاحتمال المورث للشك نظرا إلى العقول عن وجود الصارف محل نظر فإن قيل أليس ذكر عمران فيما تقدم مرجحا لأن يراد به عمران بن يصهر قلنا ذلك محتمل أيضا فإن المفسرين اختلفوا في أن المراد به عمران بن ماثان أو عمران بن يصهر . قوله : وكان يحيى وعيسى ابني خالة من الأب يفهم من وقوله من الأب أن أم إيشاع غير أم مريم وأن إيشاع ومريم أختان لأب فقط وهو عمران بن ماثان لا أختان لأب وأم لأن أم مريم وهي حنة كانت عاقرا لم تلد إلى أن صارت عجوزا وأما إيشاع ليست عاقرا ثم حملت حنة بمريم وإيشاع كانت أكبر سنا من مريم لأنها كانت تحت زكريا حين اقترع الأحبار في مريم حتى تسكن عند من تخرج القرعة باسمه وتؤيد هذا أن صاحب الكشاف قال في تفسير سورة مريم قيل كانت في منزل زوج أختها زكريا لكن قال في الورقة الآتية فقال لهم زكريا أنا أحق بها عندي حالتها وقال بعد ذلك رغب في أن يكون له من إيشاع ولد مثل ولد أختها حنة وأيضا فقد كانت أختها كذلك فهذه الروايات الثلاث متطابقة في أن إيشاع خالة مريم وكانت أختها فحاول الباحثون عنه هذا المقام التوفيق فمنهم من قال كانت حنة وإيشاع بنتي فاقوذ فتكون مريم بنت أخت إيشاع وكثيرا يطلق الأخت على بنت الأخت إطلاقا مجازيا في العرف وعلى هذا أطلق على عيسى ويحيى أنهما ولدا خالة لأن عيسى ابن بنت خالة يحيى فأطلق عليه ابن الخالة والغرض أن بينهما هذه الجهة من القرابة وهي جهة الخؤولة وهذا التصوير ينافي كون إيشاع بنت عمران ومنهم من قال كان عمران تزوج أم حنة فولدت إيشاع وكانت حنة ربيبة ثم تزوج حنة بعد ذلك بناء على أنه كان جائزا في شريعتهم فولدت مريم فتكون إيشاع أخت مريم من الأب وخالتها أيضا وهذا توفيق جيد ينطبق عليه جميع الروايات .